جلال الدين الرومي
98
فيه ما فيه
المرارة ؟ ! ( الآدمي حيوان ناطق ) الآدمي مركب من الحيوانية والنطق ، وكما أن الحيوانية دائمة فيه لا تنفك عنه فكذاك الظن دائم فيه ، وإذا لم ينطق في الظاهر فإنه ينطق في الباطن ، وهو ناطق دائما مثل الفيضان الذي اختلط فيه الطين بالماء ؛ فهذا الماء الصافي هو نطقه وذاك الطين حيوانيته ، لكن الطين عليه عارض ، وألا ترى أن هذه الطينات والأجساد قد فنيت وبليت ، لكن نطقها وحكايتها وعلومها من خير وشر قد بقيت ؟ العارف كل إذا رأيته رأيت كل شئ و ( الصيد كله في جوف الفراء ) وخلق العالم كلهم أجزاؤه وهم الكل : كل الخير والشر جزء في الصوفي * وإلا فما كان هذا الصوفي صوفيا وأنت إن رأيته وهو الكل فقطعا رأيت كل العالم وكل من تراه من بعده فإنما هو مكرر عنه وقول العارفين في الأقوال كل ؛ فإذا سمعت قولهم فإن كل قول تسمعه من بعده مكرر : فمن يره في منزل فكأنما * رأى كل إنسان وكل مكان يا من أنت نسخة الكتاب الإلهى * ومن أنت الجمال الملكي كل موجود في العالم لا يخرج عنك * يطلب في ذاته ما تريده وهو أنت * * *